محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
735
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
فصل [ : اختراعات المحدثين ] والمحدثون أكثر الشّعراء اختراعا ، وأوسعهم تصرّفا وابتداعا ، والسّبب في ذلك كثرة المعلومات ؛ لتجدّد الحوادث مع الأوقات . وقال [ لائم ] « 1 » لابن الرومي : ما لك لا تشبّه تشبيه ابن المعتزّ ، وأنت أشعر منه ؟ ؟ فقال : أنشدني له شيئا استعجزتني « 2 » في مثله ، فأنشد في صفة الهلال : فانظر إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر « 3 » قال زدني ، فأنشد : كأنّ آذريونها * والشّمس فيه كاليه « 4 » مداهن من ذهب * فيها بقايا غاليه « 5 » فصاح : واغوثاه ! ياللّه ! ! ذاك يصف ما عون بيته ، وأنا أيّ شيء أصف ؟ ولكن انظر إذا وصفت ما أعرف ، أين يقع النّاس منّي ، هل قال أحد أحسن من قولي في قوس الغمام : وقد نشرت أيدي السّحاب مطارفا * على الجوّ دكنا ، وهي خضر على الأرض « 6 »
--> ( 1 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق ، والخبر في ( العمدة 2 / 968 ) . ( 2 ) بالمخطوط : « استعجز بموتي في مثله » خطأ . ( 3 ) البيت في ( ديوان ابن المعتز 2 / 591 ) برواية : « وانظر . . . » . والعنبر : طيب . ( 4 ) بالمخطوط : « . . . آذريوننا والشمس فيه كالمله » تحريف وخطأ . والبيتان في ( ديوان ابن المعتز 1 / 373 ) . والآذريون : ريحان أصفر في وسط زهرته خمل أسود ، ليس بطيب الرائحة . وكالية : يقال : كلأ بصره بالشيء ؛ أي : رددّه فيه متأمّلا ؛ أي : ترشقها الشمس بأشعتها ، وسهّل الشاعر هنا الهمزة . ( 5 ) المداهن : حقاق الطيب . ويقصد بالبقايا الغالية : شيئا من المسك الأسود الثمين . ( 6 ) الشعر في ( ديوان ابن الرومي 4 / 1419 ) برواية : « . . . أيدي الجنوب » والمطارف : ج المطرف ، وهو رداء من خزّ ذو أعلام . والجنوب : الريح تهب من جهة الجنوب .